ميرزا محمد حسن الآشتياني

109

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى )

وكذلك الإجماع ليس اتّفاق جماعة معيّنة مشخّصة من حيث العدد حتّى يرجع نقله إلى نقل اتّفاق ذاك العدد المعيّن ، فيمكن أن يكون عدد موجبا وسببا للعلم باعتقاد شخص من جهة نفس كثرته ، فلا يتخلّف عنده وفي اعتقاده عن العلم دائما ، ولا يكون كذلك واقعا وفي نظر غيره . فيكون إيجابه العلم في نظره مع عدم كونه سببا له في نفس الأمر من جهة انضمام أمور مركوزة في النّفس في نفس الأمر مع غفلة النّاقل عنه أو اعتقاده عدمه ، وإلّا لم يمكن التخلّف كما ذكر في السّؤال ، فكما توجب الأمور المركوزة في بعض الأحيان منع حصول العلم عمّا يكون مقتضيا له كما في التّواتر في حقّ من كان ذهنه مسبوقا بشبهة كذلك قد توجب العلم بمعنى السّببيّة النّاقصة باعتبار الانضمام إلى الخبر . ( 58 ) قوله قدّس سرّه : ( وإلى أحد الأوّلين . . . إلى آخره ) . ( ج 1 / 229 ) أقول : اعتبار الشّرط الّذي اعتبره قدّس سرّه في الأوّل : من كون العدد الّذي أخبر به الشهيد قدّس سرّه موجبا وسببا في العادة للعلم بقراءة النّبي صلّى اللّه عليه واله وسلم بتلك القراءات وصدق المخبرين عنها ؛ لم يعلم من كلام ثاني المحقّقين أو الشّهيدين ، بل ظاهرهما عدم اعتباره عند التّأمّل في كلامهما . اللّهمّ إلّا أن يكون مراده قدّس سرّه من الأوّل : كون الحكم مترتّبا على ما قرأه النّبي صلّى اللّه عليه واله وسلم فيصدق الشّهيد في دعوى التّواتر مطلقا كما في نقل الإجماع ، إغماضا عمّا هو الحقّ الّذي عرفت تفصيل القول فيه ؛ من عدم قيام الدّليل على حجيّة خبر العادل فيما لا يرجع إلى الحسّ . ( 59 ) قوله قدّس سرّه : ( ولا يخلو نظرهما عن نظر . . . إلى آخره ) . ( ج 1 / 229 ) أقول : من حيث إنّ الّذي قضى به الدّليل جواز القراءة بما قرأه النّبي صلّى اللّه عليه واله وسلم